مكتبة الأعضاء عوض الله محمد عوض الله القرى السودانية الواقعة على شاطئ النيل الأزرق، - دراسة وصفية


على شاطئ النيل الأزرق


وتلك التي داخل مشروع الجزيرة


قريتا أزرق والتكينة نموذجاً.


"دراسة وصفية"


إعداد: عوض الله محمد عوض الله


مدخل:


القرى السودانية الواقعة على شاطئ النيل الأزرق، تتمدد اجتماعياً في القرى الواقعة داخل المشروع، بمعنى أن هناك امتدادات للأسر التي تقطن هنا وهناك، والسبب في ذلك يعود إلى أن غالبية السكان، ومنذ مئات السنين، كانوا يعيشون على ضفاف النيل الأزرق، يزرعون جروفهم ويروونها بمائه المتدفق بغزارة ووفرة وحيوية منذ الأزل.


عاش الناس عيشاً طيباً على خيرات النهر العظيم، وامتدت القرى وتمددت على الشاطئ، حيث بنى الناس المساكن، وعمروا المساجد، وزرعوا الأرض، وربوا المواشي، واصطادوا الأسماك، وباعوا في الأسواق، وانثالت بهم الحياة في إيقاع ألفوه، وتعودوا عليه وأحبوه، فارتبطوا بالأرض، التي لم تبخل عليهم بخيراتها، وعطائها الوفير.


بقى السكان في تلك القرى إلى أن أنشئ مشروع الجزيرة، ومنح السكان مزارع أو حواشات في المشروع الضخم الذي تصل مساحته إلى مليوني فدان، ومن كانت مزرعته أو حواشته قريبة من قريبته، بقى فيها من كانت حواشته بعيدة، اضطر للرحيل إلى أقرب قرية لها، فقد كانت هناك قرى عدة في المنطقة، فالجزيرة لم تكن خالية من السكان قبل المشروع، ومن يرجع إلى تاريخ المهدية، يجد الجزيرة حاضرة في مكاتباتها.

الموقع:

تقع المنطقة محل هذه الدراسة في محافظة الكاملين التابعة لولاية الجزيرة المتاخمة والمتداخلة مع ولاية الخرطوم، وتبعد عنها سبعين كيلو متراً، من جهة الجنوب الشرقي، وتتناثر مئات القرى، التي تضم غالبية قبائل السودان، في أعظم انصهار قومي تشهده البلاد، داخل مشروع الجزيرة الضخم الذي أنشأه الانجليز لزراعة القطن.


التركيبة السكانية لقرى الجزيرة :


من خلال المعايشة والملاحظة الشخصية لكاتب هذا البحث، وهو من أبناء الجزيرة، نجد أن قبائل عدة تتواجد في المشروع، وفي القرى الواقعة على النيل الأزرق من مدني إلى الخرطوم، وأغلبية سكان القرى التي على شاطئ النيل الأزرق من الرفاعيين، الذي ينتمون إلى السيد رافع وهو من الأشراف وقد دفن في المكان المعروف بأبوحمد والذي أخذ اسمه منه، كما تقول مصادر قبيلة رفاعة، ولا يقصد بالقبيلة مدينة رفاعة الشهيرة والواقعة في شرق النيل الأزرق.

تقطن في الجزيرة مجموعات سكانية من الجعليين والكواهلة والحسانية والشايقية والدناقلة والمغاربة والمغاربة ،وهم ذو الأصول المغربية، والشكرية، والبطاحين والفلاتة والهوسا وغيرهم.

أزرق والتكينة:

تقع أزرق على بعد لا يتعدى الخمسة عشر كيلامن النيل الأزرق، وهي أقل من ذلك للسائر على خط مستقيم، وقبل الوصول إليها، يمر العابر بقريتي عديد البشاقرة، وودلميض اللتين لا تتعدى المسافة بينهما والتكينة الثمانية أكيال، كما لا تتعدى المسافة بين العديد وودلميض الكيلين، ولذلك تجد هذا التقارب الكبير بين السكان، ومن مثال ذلك أن الموتى من أزرق، وودلميض، كانوا يدفنون في التكينة إلى وقت قريب.

عدد السكان:

لا توجد إحصائيات رسمية بعدد سكان هذه القرى ولكن في العام 2009م، قد يتعدى عدد سكان التكينة الخمسة عشر ألف نسمة، وسكان أزرق وودلميض الألف نسمة.

التواصل مع التكينة:

قديماً كان الناس يذهبون بين هذه القرى على دوابهم، ثم دخلت اللواري، كلوري الدالي من أزرق، ثم تطورت وسائل النقل، إلى البصات التي كانت تنقل الناس وحاجاتهم بين التكينة والسريحة وأزرق وودلميض والعديد في الاتجاهين، كما كانت الرحلة تمتد حتى الفقداب وهي تنقل كذلك أهالي النابتي وبركات والبارا وتوير، وهاتان القريتان يسكنها أهلنا من غرب السودان في الغالب الأعم.


من أشهر تلك البصات: "بص عوض الكريم إلياس، وأخيه من أمه فضل الله منصور، وبص عبدالجليل، وبص ود جادين وهو العم محمد جادين من قرية عديد البشاقرة، وأمه بنت الشيخ محمد ودالتكينة الكبير الذي كان قاضياً للإمام المهدي، ومن مدرسي السيد عبدالرحمن المهدي، وجد الشيخين محمد وعبدالرؤوف حامد التكينة، وجد والد كاتب البحث لأمه صفية محمد التكينة.


بقيت تلك البصات في الذاكرة الشعبية في المنطقة وغنت لها بنات أزرق في نظم شعري شعبي جميل تقول إحدى أبياته:


باظ فضل الله بالعديد إدَّلى


ضرب مزيقا ولا الطيب عبدالله


وكلمة (باظ) في العامية تعني: بص، أما إدَّلى، فيقصد بها النزول من الفعل تدلى وقائلة هذا النظم الشعري، تثبت هنا معنى (الضهرة) بمعنى المكان المرتفع، والشائع في المنطقة أن الناس كانوا يقولون عند الذهاب لأزرق من التكينة: أنا طالع أزرق، أو أنا طالع الضهرة، وفي أزرق يقولون: أنا نازل البحر، أو أنا نازل التكينة.


الانتقال للمشروع:


يقول الخال رحمة الحسن "رحمه الله": أستلمنا حواشتنا سنة ثلاثين، أي عام 1930م، بعد قيام مشروع الجزيرة، وكانت النقلة الكبيرة اقتصادياً واجتماعياً للملايين، وقد بقيَ في القرى التي على النهر من بقيَ وانتقل إلى داخل المشروع من انتقل.


كانت الأراضي جنوب النيل الأزرق مزارع مطرية لغالبية السكان، وكانوا يحضرون لتلك المزارع في موسم الخريف، وكانت هناك قرى قائمة في داخل المشروع، وكانوا يطلقون على تلك المزارع الضهرة،كما أشرنا وهي كلمة مستعملة في السعودية، ويقصدون بها المكان المرتفع كما في ظهرة البديعة في الرياض، وشارع الظهيرة، وغير ذلك من الأماكن.


يقول الوالد رحمه الله: "كنت أنا وعمك الفكي الأمين، نذهب مشياً على أرجلنا، كل يوم إلى تروسنا في السريحة صباحاً ونرجع في السماء"، كان هذا قبل المشروع، وكانت تلك التروس، وهي تروس جدنا التوم ود عوض الله ود القليع تمتد من مقابر السريحة الحالية وحتى السرايا وقنطرة المرضى، وهناك تروس حاج حمد وغيرها، كلمة تروس هي جمع ترس والترس هو الحيازة أو الملكية أو المزرعة، التي يمتلكها الإنسان بالحيازة أو الشراء، ومتروس كلمة تستعمل في دولة الإمارات كما سمعت بمعنى ممتلئ، ولدينا المقطع الشهير من الأغنية الحماسية:


ترسوا البحر خيرصان.

الامتداد السكاني:

هذه الصورة تتكرر في القرى الواقعة على النيل الأزرق، فعلى سبيل المثال، تجد الإمتدادات السكانية على النحو التالي في القرى الواقعة على النيل جنوب الخرطوم حتى مدني عاصمة الجزيرة:

سوبا: امتداد أهلها في كاب الجداد.


الجدايد: (وهي الجديد خليف، والجديد عمران، والجديد الدبب، والجديد العطشة) أهلهم وأقاربهم في "حبيبة والفراجين.

المسعودية: وامتداد أهلها في حلة عطا الله، والشقلة الفوق، والسديرة، ودبيسة، والفراجين، والقويز، وهي قرية قريبة من المسعودية داخل المشروع وغيرها.


النوبة: امتداد أهلها في الهبيكة.


المسيد وألتي وأم مغد: امتداد هذه القرى في اللعوتة والهبيكة وبقية القرى داخل المشروع كأزرق وعديد البشاقرة، وطيبة الخليفة.


التكينة: امتدادها في قرى أزرق وودلميض، والسريحة، وبركات، والنابتي، وإن كانت غالبية أهل النابتي من شرق النيل.

البشاقرة غرب: في عديد البشاقرة وأزرق وغيرهما.

الترابي، وكلكوك، والكسمبر: امتداها في حلة حمد الترابي وأب روس، وحلة النعيم، والجميعابي، والقلقالة. وفي هذا يقول الأستاذ أحمد موسى محمد حمد الترابي وهو زميل للكاتب عمل في الإذاعة السعودية بالرياض، مترجماً لفترة 45 سنة: إن حلة النعيم أنشأها جده لأمه النعيم حمد الترابي، بعد أن استثقل مشوار الرجوع من تروسه التي كان يزرعها في الضهرة، فاختط القرية التي سميت حلة النعيم، ويقول الأستاذ أحمد: إن والده وعميه ولدوا قي قرية ود الترابي على البحر أي النيل الأزرق.

أبوعشر: امتداد السكان في عديد أبو عشر.

غالبية الزوجات في أزرق من التكينة:

تدليلاً على عمق العلاقة بين النهر والضهرة، أو بين البحر والخلاء، كما في التعبير الدارج لدى السكان هناك، نجد التواصل عميقاً بين السكان هنا وهناك، وهو تواصل يتضح في صلات الدم والرحم، والمشاطرة الكاملة في الأفراح والأتراح إلى درجة لا تصدق، فما أن تحدث مناسبة اجتماعية ما في أزرق أو العديد أو ودلميض، حتى تجد غالبية الحضور من التكينة، وتجد الحضور الكامل لأهل أزرق وودلميض والعديد في التكينة كذلك عند حدوث أي مناسبة اجتماعية فرحاً كانت أو ترحاً، كذلك تجمع الأعياد الناس من تلك القرى مع بعضهم البعض وتنشط حركة النقل والمواصلات بين النهر والضهرة أيام الأعياد والعطل الرسمية.

المصاهرات العجيبة:

من أبلغ مظاهر ذلك الترابط الاجتماعي والإنساني، التصاهر الكبير بين أهالي القريتين، الذي بدأ قبل أن ينتقل الآباء الأوائل من التكينة إلى أزرق، ثم استمر الوضع نفسه عشرات السنين، وإلى هذه الفترة من عام 2009م.

لقد لفتت نظر الباحث، هذه المصاهرات الكثيرة بين الأهل في القريتين حيث إن غالبية الزوجات في قرية أزرق هن من التكينة، وهذه أعظم صلات الرحم التي وثقت الحياة بين الناس، فالمودة والرحمة بين الزوجين، ومحبة الأبناء لأخوالهم، واحترام النسب والمصاهرة، من أبرز سمات الحياة الاجتماعية في بلادنا، ومن أجَلّ القيم الإنسانية التي يحترمها أهلنا في ريف السودان، لكل هذا توثقت العلاقة بين قرى الداخل وتلك الرابضة على النيل الأزرق. وهذه بعض الأسماء التي قد تجد فيها ثلاث شقيقات من التكينة متزوجات في أزرق، كما تجد الشقيتين وبنات العم وبنات الخال، وقد تجد الشقيقين من أزرق وقد اقترنا بالأختين الشقيقتين من التكينة، كما سيأتي:

أرقام قياسية:

إن هناك خمسة أشقاء من أزرق تزوجوا كلهم في التكينة وهم من أبناء محمد الطاهر، فمحمد علي محمد الطاهر، كانت زوجته الأولى بنت عمه وهي من التكينة، وكذلك تزوج أشقاؤه الإمام ودفع الله ورحمة الله، رحمهم الله وأحمد ومحمد أحمد الشهير بأبو ضراع الذي اقترن بأم سليمان، بخيتة بت حسن محمد الإمام المعروف بحسن جرسة، وهناك ثلاثة أشقاء تزوجوا في التكينة، مثل أولاد ود الفكي حمد الثلاثة عبدالله وموسى وعلي.

زوجات شقيقات في أزرق وآباء متزوجون في التكينة:

إنها حقاً ظاهرة لافتة للنظر، وهي زواج أكثر من شقيقة من التكينة من أزواج في أزرق، فأنت تجد الشقيقتين والثلاث شقيقات ونورد النماذج التالية:

1- ثلاث من بنات عمدة التكينة العمدة محمد على عوض الله، تزوجن وعشن في أزرق، وهن رقية زوجة الخليفة حاج أرباب، وزهراء زوجة علي ود رحمة رحمه الله، وزينب زوجة محمد نور علي رحمة، رحمها الله، والمفارقة هنا أن الأب والابن تزوجا من شقيقتين وهناك اثنان آخران من أولاد علي ود رحمة تزوجا في التكينة فرحمة تزوج آمنة بنت الفكي الأمين رحمها الله وأنجب منها ابنه عبدالله كما اقترن أخوه حسن علي رحمة من احدي بنات الفضل الطاهر رحمة الله ونجد أباً وابنا آخرين مثل عبدالقادر علي الذي تزوج نور المدينة بت الفكي مضوي اللخمي وابنه محمد وكذلك علي احمد الدالي ( كانديك ) الذي تزوج ابناه الشابان سفيان وعبدالرءوف فيها وأمهما أصلاً من التكينة، وهي آمنة محمد رحمة وقبلها تزوج أخوهما لأبيهما العوض أيضا ولا ننسي شقيق كانديك المرحوم الدالي أحمد الدالي وابنه عنتر فقد تزوجا في التكينة التي هي موطنهما الأصلي.

كما تزوج محمد العوض من النخيل بت أحمد سليمان وهي من التكينة التي انتقلا منها إلي ازرق حتى وفاتهما واقترن ابنه العوض في التكينة بزوجته الحالية ولحق به في الزواج بالتكينة أخوه فضل الله.

2- هناك شقيقات ثلاث أيضاً وهن بنات أحمد ود عوض الله الثلاث وهن زوجتا عبدالله وموسى محمد الفكي حمد، وشقيقتهما ست النفور أحمد عوض الله، زوجة الخضر ود إبراهيم، رحمه الله.

3- هناك ثلاثة شقيقات أيضاً هن زريق وهي زينب بنت أحمد ود الدالي، وأختها فاطمة أم الأمين سليمان وإخوانه، والبتول أم الكشيمبو وأخويه مصطفى وبابكر.

4- ثلاث شقيقات أخريات زوجات دفع الله وأحمد محمد الطاهر، وهما آمنة، بخيتة، بنتا عمهما الفضل محمد الطاهر مع أختهما زوجة حسن علي رحمة، وقد تزوج أخوهما الأكبر الإمام رحمه الله من بنت عمه الجاز محمد البشير من التكينة، كما تزوج أخوتهم الثلاثة الآخرون في التكينة وهم: محمد علي من بنت عمه التي طلقها محمد أحمد رحمة الله الذي تزوج من بنت عمه أحمد ورزق منها بابن كان يعمل في شرطة المرور في الخرطوم.

5- هناك أيضاً شقيقتان من التكينة متزوجتان في أزرق وهما: "بخيتة زوجة شيخ العوض أحمد أرباب"رحمه الله"، ونصرة فضل الله، زوجة شيخ علي محمد الفكي حمد"رحمه الله"،

6- شقيقتان أخريان: نور الشام وبنت المنى بت مقبول.

7- بنتا أبو سنينة صفية وفاطمة زوجتا العوض محمد أحمد وآدم الصديق.

من أوائل نساء التكينة في أزرق:

من الزوجات الأوائل اللاتي جئن من التكينة وبقين في أزرق حتى وفاتهن ، بنت المنى بت أبزيد، "بت أم نعيم" والدة خلف الله محمد الحسن وإخوانه، ومن آل الحسن تزوج الخال رحمة الحسن في التكينة من أم عوض الله وإخوانه وإن كان الخال رحمة يعد أصلاً من التكينة حيث بيت والده وهو جد الباحث لأمه، الحسن عبدالله العلوي في مكان بيت حاج أحمد ود الإمام في وسط التكينة قبل الانتقال الدائم إلى أزرق في ثلاثينيات القرن العشرين. تزوج الخال رحمة الحسن، عمتنا فاطمة بت عوض الله وبعد وفاتها عام 1971م تزوج من أم اليسع آمنة بت إدريس أم دوم رحمها الله كما تزوج الخال محمد الحسن شقيق رحمه الحسن زينب بت عوض الله شقيقة زوجة أخيه رحمه الحسن، وهي والدة يوسف والزين عبدالعزيز ولم يوفق هذا الزواج، فافترقا، ولم يترك الخال محمد الحسن التكينة، بل اقترن بزوجته وأم أبنائه بت المنى بت أبوزيد الدخيري، وانتقلا إلى أزرق أواخر خمسينيات القرن العشرين، وبقيت بت أم نعيم (وهذا اسم شهرتها) في اعتزاز وحنين للتكينة حتى وفاتها عام 2004م وهناك أيضاً من نساء التكينة اللاتي بقين في أزرق منذ خمسينيات القرن العشرين حتى اليوم من عام 2009 فاطمة بت ضحوي، زوجة المرحوم عبدالله محمد عبدالجليل رحمه الله، وفاطمة علي ناصر زوجة أحمد علي عدلان،"رحمها الله" وبت طريفي زوجة محمد الأمين أرباب الذي شارك أخويه الخليفة وسليمان حاج أرباب في الاقتران بزوجة من التكينة، وهؤلاء من أوائل الأشقاء اللذين ربما يكونون اقترنوا بزوجاتهم منذ ثلاثينيات القرن العشرين، وأجداد لأجداد، فالخليفة حاج أرباب توفى في ستينيات القرن الماضي بعد عمر يناهز الثمانين عاماً، مما يدل على أن العلاقات الأسرية عميقة الجذور حقاً.

ونذكر هنا أيضاً زينب بت أرباب، أم الحاج الصديق محمد عبدالجليل وإخوانه وأخواته، وعائشة بت حسب الله، زوجة الأمين النور، والبتول بت العقاد، أم كمال الصديق وإخوانه.

ومن الزوجات اللاتي قدمن مع أزواجهن إلى أزرق في السبعينيات الميلادية حليمة زوجة المبارك إبراهيم رحمه الله والذي تزوج قبلها من أم ابنة الرشيد، جاءت بعدها السيدة السماكية، زوجة عبدالله عبدالرحمن الذي تزوجت شقيقته السارة من زوجين من التكينة آخرهما هو محمد الأمين عبدالرحمن مقبول، شقيق نور الشام وبت المنى المتزوجتين في أزرق منذ خمسينيات القرن العشرين، وهناك زوجات أحمد محمد عباس (ودالفحل)، وعبدالله وعوض الله محمد عوض الله، وعبدالوهاب الفكي الأمين ومحمد عبدالقادر علي، وأحمد محمد آدم (أحمد ود التكينة). والعوض أحمد علي عدلان، وسفيان وعبدالرؤوف علي (كَاندِيك)، كما تزوج أحمد محمد أحمد حسب الله من بنت عمه رحمة، وإن لم يوفق بينهما، وأحمد نفسه والدته هي، فاطمة بنت الحاج ود العمدة من التكينة. وتزوج أمير عبدالوهاب عباس من إبنة يوسف حسب الله وأمها بنت عمته إبنة العمدة عباس.

تزوج حسب الله الأطرش رحمه الله من بنت عمه في التكينة، ومحمد أحمد عبدالرحمن رحمه الله في التكينة أيضاً، وهذان الشخصان قد لا يعرفهما شباب اليوم فقد توفيا منذ سنين الثمانينيات الميلادية، كما لم يوفق عاصم أحمد علي رحمه مع إبنة خالته من التكينة.

ومن الأجيال الحديثة نجد عنتر الدالي، وبلال أحمد علي عدلان، والأمين فضل الله منصور، وهذان الشابان تزوجا من شقيقتين من أحفاد علي ود ناصر، يضاف إليهما الطيب عبدالله محمد الفكي حمد، وفضل الله محمد العوض الذي سار على خطى أخيه العوض في الزواج من التكينة، ونضيف أحد أبناء أحمد المبارك، والقائمة كبيرة.

أحدث زواج من أزرق في التكينة:

من الأجيال الشابة كذلك ، هناك عصام الأمين أم دوم الذي اقترن بابنة عمه البشير ومن أصغر من تزوجوا في التكينة في عام 2008م عبدالعزيز حامد سليمان، الذي كان لجده سليمان حاج أرباب زوجة في التكينة هي أم محمد التي توفيت عام 2007م، بعد وفاة حاج سليمان بفترة وجيزة. وها هو أشرف الطيب الفكي الأمين يعقد قرانه عام ألفين وثمانية أيضاً على إبنة عمه أبو عبيدة الفكي الأمين بالتكينة في تواصل آخر للأجيال.

أزواج من التكينة في أزرق:


لم يكن أهل أزرق فقط هم من تزوج في التكينة، بل هناك الكثيرون من أبناء التكينة الذين اقترنوا بزوجات من أزرق، وكذلك تزوجوا في عديد البشاقرة وودلميض والنابتي، بركات والسريحة، كما تزوج أهل المسعودية في السديرات، وهما السديرة الغربية والسديرة الشرقية، وكما تزوج أهل أب روس وحلة النعيم في الترابي والكاملين، وهكذا تتكرر الصورة في كل القرى الممتدة على شريط النهر، حتى مدني.


وبالنسبة للأزواج من التكينة، نبدأ بالأمين عبدالله أم دوم الذي اقترن بزوجته المقيل عبدالله محمد عبدالجليل، وسنجد ثلاثة أشقاء تزوجوا في أزرق وهم أولاد الخال رحمة الحسن، وهم: عوض الله، ومصطفى، وعبدالمتعال. ونجد شقيقين من التكينة تزوجا في أزرق هما العلوي ومحمد الطاهر عمر وقد تزوجا من بنتي عمهما أحمد عمر رحمه الله، وهناك العديدون مثل: عبدالله ود حمد الذي تزوج من ابنة عمه محمد عبدالله، وأبوه حمد ود عبدالله الذي تزوج من ابنة عبدالقادر علي، ومختار طاحونة تزوج من بنت شروم، ويوسف حسب الله، من بنت العمدة عباس، وحسن الحاج العمدة، رحمه الله تزوج من أم سلمة بت الطيب، أم ابنه عباس، والقائمة طويلة. نكتفي منها بهذه النتائج.


زوجات من أماكن أخرى:

بقى أن نشير إلى أن أبناء أزرق ومنذ جيل الآباء، اقترن بعضهم بزوجات من خارج القرية ومن خارج التكينة فالخال عثمان الحسن تزوج في التكينة من إحدى بنات حران، وهي متزوجة الآن بالتكينة،كما تزوج بالسريحة، ثم تزوج حاجة السرة محمد الأمين في القوز وكان قد تزوج قبله هناك ابن عمه حاج الهادي العلوي، وجاء من بعدهما ابن اختهما آدم علي، والزبير محمد علي فتزوجا في القوز، وهناك العم عثمان يوسف، والأمين حسن، وعبدالرحمن حمزة وابن أخيه دكتور عباس النور حمزة ومحمد يوسف النور والصديق النور تزوجوا في بري، بل تزوج أبناء أزرق من خارج السودان، فعبدالله ود العمدة عباس تزوج من انجلترا، ومن مصرية هي أسمها ثريا هاشم وهي أم أولاد، وعبدالله عباس نفسه كانت والدته ستنا بنت أحمد الجزولي، من الشقلة عوج الدرب، في منطقة جياد الحالية، وقد تزوجها أبوه العمدة عباس، كما تزوج أختها طيبة ابن العمدة عباس ود الطريفي (أبقلاقل) رحمه الله، والحاج عمر تزوج من سعودية هي آمنة بنت عمه مصطفى رحمهما الله، وتعددت مواطن الزوجات، لتشمل مدني والقضارف والمناقل وسنجة التي تزوج فيها جعفر أحمد الدالي والنقاقيز التي ارتبط فيها فريفير ومختار حسن واللدية قرب النيل الأبيض، وغيرها من القرى والمدن ولكن تبقى الغلبة للتكينة وبناتها.

خلاصة:

مما سبق تتضح لنا صورة جلية لنوع من التواصل الاجتماعي الراسخ، وهذا ينعكس في التالي:

1- الترابط الاجتماعي بين السكان.

2- الصلة التي لم تبدلها السنين.


3- نشوء أجيال تجمعها القرابة من القريتين.

4- استمرار هذه المصاهرات حتى الوقت الراهن في استمرارية لم تزلها السنين.

5- التمازج الإنساني في العادات والتقاليد والمشاعر المشتركة.

6- تكرار المشهد بصورة وأخرى في كل القرى الواقعة على النيل الأزرق من الخرطوم وحتى مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة.

وبعد:-

فهذا جهد أتمنى أن يكون منطلقاً للآخرين لتوثيق مثل هذه الظواهر الاجتماعية المهمة في حياتنا، والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق.


الرياض، يوليو 2009م

الباحث

· عوض الله محمد عوض الله

· إعلامي وإذاعي وكاتب صحافي.

· عمل في إذاعتي أم درمان والرياض.


· يعمل الآن في تلفزيون الرياض.

· ولد في أزرق وقضى جل طفولته في التكينة مع والده رحمه الله الذي ينتمي لأسرتي التوم لأبيه عوض الله ود أحمد ود التوم، وود التكينة بأمه صفية بنت محمد الشيخ ود التكينة الكبير.


Share/Save/Bookmark

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

احدث الفيديوهات

قنوات سودانية

 

 

صحف سودانية

     

     

      

      

     

     

 

 

                                          

Vinaora Visitors Counter

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم415
mod_vvisit_counterالأمس379
mod_vvisit_counterهذا الأسبوع415
mod_vvisit_counterالأسبوع الماضي2608
mod_vvisit_counterهذا الشهر8270
mod_vvisit_counterالشهر الماضي6582
mod_vvisit_counterكل الأيام26407

المتصلون في ال20 دقيقة الماضية: 12
الآي بي الخاص بك 38.107.179.218
,
اليوم: 20 أيار, 2012